محمد جواد مغنية

152

في ظلال نهج البلاغة

أما كان الأجدر بمعاوية وطلحة والزبير أن يتعاونوا مع الإمام لهذه الغاية بعد أن بايعه الصحابة والمسلمون ، أو يسكتوا على الأقل حقنا للدماء وتجنبا للفتن وامتثالا لقول الرسول : « لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض » ( واني إلى لقاء اللَّه لمنتظر إلخ ) . . لو اجتمع أهل الأرض على حرب الإمام ما بالى ولا استوحش ، كما قال ، ولما ذا لأمرين : الأول انه على بصيرة من نفسه ، ويقين من ربه . الثاني انه يعشق الشهادة ويتمناها . . أجل ، هناك شيء واحد يحذر منه ويحزن له وهو أن يحدث بعد موته ما أشار اليه بقوله : ( ولكنني آسى أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها وفجارها ، فيتخذوا مال اللَّه دولا وعباده خولا إلخ ) . . كما فعل الأمويون بعد أمير المؤمنين . . هذا هو بالذات الذي يخشاه ويأباه . أما الشهادة في نفسها فهي أمنيته . وفسّر بعض الشارحين قول الإمام : ( ولكنني آسى ان يلي ) فسّره بأن الإمام أحجم عن حرب الخلفاء السابقين خوفا أن يتولى الخلافة بنو أمية مكان أبي بكر وعمر . . وهذا بعيد عن السياق ، لأن الإمام قال بصراحة : انه تعاون مع من سبقه إلى الخلافة حرصا على وحدة الكلمة ضد أعداء الاسلام . ثم أشار إلى حبه الشهادة ، وقال بلا فاصل : ولكنني آسى إلخ . . أي على رغم حبي للشهادة فإني أخاف على الاسلام والمسلمين من بعدي أن يتحكم بهم الأشرار ، فيسفكوا الدماء ، وينهبوا الأموال . ( فإن منهم الذي قد شرب فيكم الحرام إلخ ) . . ضمير منهم إلى بني أمية ، والمراد بالحرام الخمر . وقال ابن أبي الحديد : « يشير الإمام إلى الوليد بن عقبة ، وهو أخو عثمان لأمه ، وقد ولاه الكوفة ، وكان زانيا سكيرا ، شرب الخمر وصلى بالناس جماعة صلاة الصبح أربع ركعات ، وقاء الخمر في محراب المسجد ، وتلي في الصلاة بدلا من القرآن : علق القلب الربابا بعد ما شابت وشابا » ( وان منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الاسلام الرضائخ إلخ ) . . أي العطايا ، قال ابن أبي الحديد : « يشير الإمام إلى المؤتلفة قلوبهم الذين رغبوا في الاسلام بعد أن أعطوا الجمال والشاء ، وهم معروفون ، ومنهم معاوية وأخوه يزيد وأبوهما أبو سفيان ، وصفوان بن أمية . . وكان اسلامهم للطمع